الرئيسية / تحقيقات / حرب الموصل وتمزيق خارطة العراق/ علي الشيخ
حرب الموصل وتمزيق خارطة العراق/ علي الشيخ

حرب الموصل وتمزيق خارطة العراق/ علي الشيخ


حينما حضرت الولايات المتحدة الى منطقة الخليج بفعل حرب 1991، كانت تعلم جيدا ما الذي ستفعله، ستسيطر على منابع الطاقة، وتبدأ بتقسيم الدول، وخصوصا العراق، وقلّبت اوراق خططها الواحدة تلو الاخرى، لاختيار الانسب منها.

دائما ما تعتمد واشنطن على حلفائها في تنفيذ سياستها الخارجية، واليوم تلعب تركيا دور الصديق الوفي للولايات المتحدة بحكم حاجة الدولتين الى خدمات بعضهما البعض، فامتدت يد انقرة الى صداقات محورية، سواء باسرة بارزاني او احتضان قيادات البعث والارهاب، او الاخوان النجيفي، لتحقيق هدف طالما سعت واشنطن الى تحقيقه، وهو تقسيم العراق.

يقينا ان عملية تحرير الموصل لن تنتهي مثل معركة الفلوجة، فحبال انقرة وواشنطن ممدودتان في عمق نينوى، املا بتحقيق الهدف المهم من احتلال داعش للمحافظة، وهو مرحلة ما بعد التحرير، بتقسيم نينوى الى عدة اقاليم.

الغريب في هذا الامر، ان الحكومة العراقية انطلت عليها الكثير من الخدع الامريكية، واولها مشاركة قوات التحالف التي تقودها واشنطن في حرب تحرير الموصل، على الرغم من التاريخ السيء للتواجد العسكري الجوي وحتى البري في المعارك السابقة، فلماذا تصر الحكومة على ان تلدغ من جحرها مرتين؟

الورطة الكبيرة التي اقحمت الحكومة رأسها فيها لن تمر بسلام، فالتواجد البري التركي والجوي الامريكي في نينوى سيؤدي الى نتائج عدة، لا تبتعد ابدا عن تنفيذ اجندة التقسيم، الذي نراه اليوم يحضر بقوة بعد انقشاع تراب المعارك.

يقينا تركيا لن تسحب قواتها من نينوى خلال المستقبل المنظور، وواشنطن صاحبة الكلمة الفصل في مشاكل العراق الكبيرة لم تمانع يوما من تواجد قوات السلطان اردوغان على الاراضي العراقية، والحكومة ابتلعت الطعم خوفا من اية عملية عسكرية ضد القوات التركية قد تقلب الطاولة على رأسها، كل هذه اشارات سلبية، عززتها الخطة العسكرية التي ساهمت واشنطن برسم ملامحها، وهي تقسيم الهجوم على نينوى بعدة محاور، كل منها يتبع فصيل، بعضه يحمل لواء التحرير، لكنه يرغب بالحصول على الغنيمة الاكبر، وهي السيطرة على الارض.

بداية تقسيم نينوى الى اقاليم ستحمل معها رغبات من اطراف سنية وكردية وربما مسيحية مدعومة من واشنطن باقتطاع اجزاء من العراق واعلان اقليم على اساس طائفي او قومي، فهذه الاطراف تتحين الفرص والدعم اللامحدود من الولايات المتحدة الساعية الى تقسيم البلاد، وهنا لا بد من الصحوة، والانتباه الى ان واشنطن تريد تحقيق مرحلتها الثانية من حرب 1991، فالمعركة في الموصل ليست ضد داعش فحسب، انما حرب بقاء خارطة العراق موحدة، والعراقي الاصيل هو من يحافظ عليها دون ان تتمزق.

 


شاركنا برأيك !



شاركنا برأيك !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المطور لخدمات البرمجة