تحقيقات

الكرستال تجتاح الوسط الشبابي في البصرة .. وقانوني: عقوبة المتاجرة بها “الاعدام”

 

على الرغم من كونها محافظات آمنة نسبياً فيما يتعلق بالعمليات الارهابية قياساً بالمحافظات الأخرى, إلّا انها تواجه تحديات من شتى الصنوف الاجتماعية والخدمية والاقتصادية. وما ان تخلصت من احداها حتى ظهرت لها أخرى.

 

البصرة, ثغر العراق وأحدى أكبر خزاناته النفطية, جابهت مؤخراً مشكلة من نوع خاص, لكنها لا تقل فتكاً عن الارهاب, وهو انتشار مادة الكرستال المخدرة بشكل كبير في الوسط الشبابي, للحد الذي بات يشكل تهديداً حذرت منه المحافظة عبر مراكزها الصحية المعنية.

 

ومادة الكرستال هي أو “الشبو” هي نوع جديد وخطير جدا من المخدرات يلحق اضرارا بالغة وغير قابلة للعلاج بالأوعية الدموية والدماغ، ويعتبر من المخدرات باهظة الكلفة, التي لا تتوفر في الدول العربية بشكل كبير، وهي منتشرة بكثرة في دول شرق آسيا.

 

وتصنف المادة على أنها من المخدرات الصناعية المنشأ، لأنها تصنع بالكامل في معامل تصنيع المخدرات, بعد تهريب موادها الاولية, بغرض صناعتها محلياً, وقد سميت بالكرستال للشبه الكبير بين بلوراتها وزجاج السيارات المهشم.

 

وبهذا الخصوص, يقول عضو مجلس المحافظة مجيب الحساني, ان القوات الامنية القت القبض على اربعة متهمين بالمتاجرة بالمخدرات, وعثرت على مصنع يقومون به بصناعة مادة الكريستال وبيعه في المحافظة.

 

ويضيف الحساني لـ”أذاعة الأمل من العراق “, ان “المتهمين الاربعة بينهم أثنين من الأجانب, يبدو انهم من الخبراء في عملية التصنيع, بالاضافة الى اثنين مثلهم من أهالي المحافظة”, مشيراً الى ان “كميات كبيرة من المادة قد تم العثور عليها بحوزة المتهمين, لكن الجهات الأمنية لازالت تتحفظ على التصريح بالجنسيات التي يرجع اليها (الخبيران)”.

 

وعن عملية القاء القبض, أوضح الحساني انها “تمت بعد عمليات استخباراتية دامت لما يقارب الثلاثة شهور, عكف من خلالها فريق خاص على المراقبة والتخطيط, بتعاون مع الشرطة المحلية في المحافظة والحكومة المحلية فيها”.

 

وفي الثاني من ينار, طالب قسم الصحة النفسية بمستشفى البصرة العام بـ “انشاء مركز تخصصي لمكافحة المخدرات في المحافظة وخاصة بعد رواج تعاطي المادة المخدرة”, نظراً لإضطرار المحافظة لتحويل الحالات التي تشخصها الى العاصمة بغداد, بسبب افتقارها للتخصص المطلوب.

 

وتنتشر المخدرات بشكل ملحوظ في المناطق والمدن المحاذية للبصرة, وخاصة دول الخليج العربي, حيث تهرّب بعض المواد المخدرة عن طريق محافظة السماوة, وصحرائها الشاسعة, لكن التركيز على الجانب الامني ساهم بتشتيت الانتباه عن هذا الانتقال غير المشروع عبر الحدود, بالتزامن مع الاوضاع الامنية غير المستقرة في البلاد برمتها.

 

وعلى المستوى التشريعي, لا زال البرلمان يؤخر التصويت على قرار مشروع قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية, على الرغم من أهميته في الحد من تناول المخدرات بشكل كبير.

 

ويؤكد الخبير القانوني طارق حرب ان عقوبة المتاجرة بالمخدرات بحسب القانون العراقي للعام 1965, عقوبتها الاعدام, لكن المادة هذه قد تم ايقافها خلال مدة الحاكم المدني بول برايمر, لتتحول الى “المؤبد”.

 

حيث أوضح حرب لـ”أذاعة الأمل من العراق “, ان “القانون العراقي يعاقب المتاجر بالمخدرات بالاعدام, لخطورة هذه الجريمة لكن الحكم قد اوقف من قبل برايمر”, مبيناً ان “الحكم ينفذ على العراقي والاجنبي المتاجر, مادامت الجريمة قد حدثت على أراض عراقية”.

 

وعلى المستوى الصحي, يشير الدكتور نبيل فاضل الى الاثار العامة التي تخلفها المخدرات الى جانب تاثيرها في الفرد من خلال الهلوسة وحالة “اليوفوريا”, مبيناً ان الادمان هو أول المساوئ التي تؤدي اليها المخدرات.

 

ويضيف فاضل لـ”أذاعة الأمل من العراق “, ان “تأثير المخدرات يبدو جلياً على الدماغ, وشعور الانسان بـ(اليوفوريا) وهو مصطلح يطلق على الشعور بالعظمة والجلل والنشوة, حيث يشعر بها المتعاطي, وصولاً الى انفصاله عن العالم المتصل به”, موضحأ انها “تؤثر بشكل كبير على العضلات وتسبب حالة ارتعاش تلازم المتعاطين للمادة المخدرة”.

 

فيما نوه الى “ضرورة التوعية الصحية ونشر الوازع الاخلاقي والديني للحد ن انتشار المخدرات, في سبيل المحافظة على الصحة والعائلة من التفكك”.

 

ويشار الى ان التعريف العلمي للمخدرات يشمل كل مادة خام مصدرها طبيعي أو مصنعة كيميائياً، تحتوي على مواد مثبطة أو منشطة إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية، حيث تسبب خللاً في عمليات العقل وتؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها، مما يضر بصحة الشخص جسمياً ونفسياً واجتماعيا, بضمنها حبوب الهلوسة “الكبسلة” والمشروبات الكحولية بأنواعها.

الكرستا---ل

 

إغلاق