تحقيقات

ريبورتاج: في النجف .. بسطية كتب تخترق طابع المدينة !

Bucher.Arsf
رؤى زهير شكر
عُرفت مدينة النجف الأشرف بإرثها التأريخي والثقافي وإسهامها الكبير برفد الثقافة العراقية والساحة الأدبية بالعديد من الكتب الرصينة ولهذا الغرض اشتهرت بالكتب والمكتبات وعُرفت مدينتها القديمة بعدد من المكتبات الفخمة التي تحوي ذخراً تأريخاً زاخراً من الكتب والمخطوطات. وعلى الرغم من إتساع الرقعة الأدبية لهذه المحافظة وعدد كتابها ومكتباتها إلا أنه عند التجول في مكتباتها وبين صفحات كتبها نرى الطابع الغالب هو التسويق للكتب الدينية والمؤلفات الإسلامية كونها عاصمة دينية يؤمُّها السياح كل يوم وتشتهر أزقتها بالطقوس الروحانية الدينية.
في حدث مغاير أن تجد كتباً فلسفية وروايات وقصصاً عالمية واغلبها ذات طابع يساري في أحد شوارعها والأغرب انه شارع سياحي متمدن اشتهر بوجود محال الازياء والكماليات والمجوهرات، ان تجد في وسطه مصطبة للكتب وعند التفرس في عناونيها نجدها كتباً لمشروع فريد يقلب الأفكار والرؤى في مجتمع ضيق كالنجف .
مشروع فردي
يتحدث صاحب فكرة مشروع (أمةَ تقرأ..ستعود تقرأ) الطالب منتظر حيدر محمد جامعة الكوفة كلية الادارة والاقتصاد عن بداية مشروعه قائلا: أعمل بعد انتهاء فتره الدوام داخل محل للمجوهرات والمشروع الثقافي كانت بدايته ذاتية، فلديّ اهتمام واسع بالكتب واتسع هذا الاهتمام بعد دخولي للمجتمع المفتوح (الجامعة)، حينها اصبحت اكثر اهتماماً واكثر وعياً وإدراكاً، حاولت جاهداً بكل الوسائل ايصال هذا الوعي لمجتمعي الصغير (الأصدقاء) وتحديداً الشباب من فئة عمري.
مجتمع مُغلـق
ويضيف محمد: بعد ان طرحت الفكرة لمن حولي واجهتُ صعوباتٍ بالبحث عن مصادر للكتب التي أرومها، فالانغلاق فسح المجال للكتب (الدينية) وهذا متوقع بحكم بيئة المدينة. مضيفا: حاولت ايصال الفكره للمقربين مني وهم الاصدقاء حول الكتب التي أقتنيها ان كانت ورقية او إلكترونية والأخيرة وفـّرت لي ولغيري سهولة الوصول لأهم العناوين التي نفتقدها والتي تسهم بانشاء مجتمع مدني متطلع. بعدها بدأت بإعارة الكتب إلى الأصدقاء.
كأغلب مدن البلاد تعاني مدينة النجف من عدم وجود أماكن مُناسبة لإقامة معارض كتب بسبب عدم إهتمام الحكومتين المحلية والمركزية بالكتاب إضافة الى غياب هذا المشروع عن المؤسسات المعنية خاصة الجامعات. والدليل عدم وجود شارع او مكان مخصص للبيع، وهذا ما يطمح إليه أدباء ومثقفي المدينة ويدعون إليه في كل مناسبة.
بسطية كتـب
واستطرد الطالب الجامعي: أعتبر نفسي اليوم قارئ بسيطاً وسط هذا العالم الذي يعج بالعناوين والإصدارات المتألقة في سماء المكتبات. سعيت جاهداً لتحديد الهدف وتحقيقه وبعد إتساع الفكرة شرعت بالعمل لمشروع الكتاب وقررت انشاء مكتبة بسيطة بالعامية (بسطية كتب) وأطلقت عليه (أمة اقرأ … ستعود تقرأ) طرحت الفكرة على مجموعة من الشباب وكانت مساهماتهم رائعة ماديا ومعنويا وحتى بالمجهود وكان تأييدهم لي بداية نجاح .. لكن بعد فترة ذهب الجميع لأسباب كثيرة كان أبرزها ضيق الوقت وانشغالهم بأعمال أخرى .
حضور مؤسسة المـدى
تعرّض المشروع الى الانتقاد من قبل بعض المتعصبين حسب وصف منتظر، لكنه في ذات الوقت كان دافعا في ثباته وإصراره على الوقوف وتطوير المشروع .مبينا: بعد إنتشار خبر المشروع بين الأصدقاء على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي شاهدت القبول من قبل الناس على العناوين التي تحتويها المكتبة من النواحي كافة فكانت تحتوي على عناوين تصل الى الصغير قبل الكبير، تمكنت من ذلك عن طريق تواصلي مع المكتبات الضخمة التي قدمت لي المساعدة وكانت جهودها وسعيها مشهوداً ودور نشر كان من ضمنها دار المدى. وبشأن الارباح المتحققة من المشروع ذكر: أرباحي بسيطة من هذا المشروع فلم يكن الهدف منه تجارياً، إلا انني استخدمت الارباح في تطوير المشروع عملت على تواصل مع ناس الكترونيا واصبح للمشروع اسم على مواقع التواصل الاجتماعي ولآول مرة في النجف سعيت الى فكرة التوصيل المنزلي للكتب داخل المحافظة سعيا الى تطوير تلك الخدمة وجعل وصول الكتب تصل لكل مكان سواء الجامعات او اماكن عملهم.
شكر وثنــاء
احمد الموسوي طالب درسات عليا أثنى على المشروع كثيراً عادّه حالة صحية في مدينة مثل النجف اشتهرت بطابعها الديني لكن وجود هذه البسطية أعطى رسالة ايجابية عن دور النجف في الثقافة والادب. اما زهراء رحيم فقد قالت: عن طريق الصدفة كنت أتصفح في موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وإذ بأحد الاصدقاء يُعجب بالصفحة سارعت بالدخول وسرني جداً ما رأيت من عرض واعلان للكتب المتوفرة والأجمل خدمة التوصيل المجاني.
فيما شكر سلام علي تدريسي صاحب المكتبة ومشروعه الذي سهّل عليه التعب والجهد من خلال توفير العشرات من الاصدارات الحديثة التي لم نكن نحصل عليها إلا من خلال السفر الى بغداد وزيارة شارع المتنبي.

إغلاق