تقارير

فوضى في كردستان.. هل استفاق الشعب الكردي أخيرا وطالب بحقوقه؟

تظاهرات واعتصامات وحرق مقرات احزاب، ابرز الاحداث التي شهدتها محافظة السليمانية في كردستان اليوم، محتجون غاضبون عبروا عن سخطهم على الاوضاع المعيشية التي وصفوها بالصعبة في ظل انقطاع الرواتب والازمة مع بغداد، الالاف من المواطنين تظاهروا ايضا في مدن اخرى في اقليم كردستان داعين الى رحيل الحكومة وتشكيل حكومة طوارئ لحل الازمات الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها الاقليم.

وخرج المئات من المواطنين في تظاهرتين بمدينة السليمانية (333 كم شمال شرق بغداد) احتجاجاً على الاوضاع المعيشية وعدم صرف رواتبهم شارك فيها موظفون ومعلمون ومواطنون احتجاجا على سوء الظروف المعيشية ونظام ادخار الرواتب وتأخيرها من قبل حكومة الاقليم .

واتهم ممثل المعلمين في كلمة له بالتظاهرة حكومة الاقليم بعدم الاهتمام بأوضاع المواطنين مؤكدًا فشلها في ادارة شؤون الاقليم مشددا على ضرورة رحيلها. واكد استمرار التظاهرات حتى يتم تحقيق المطالب المشروعة للمتظاهرين متهماً المسؤولين بسرقة اموال الشعب والتسلط على رقابه. وإطلق المحتجون شعارات تطالب رئيس الوزراء حيدر العبادي والبرلمان العراقي بالتدخل وسط دعوات لقوات البيشمركة العسكرية والآسايش الامنية بالانضمام الى المحتجين.

كما خرج مئات آخرون في تظاهرات ببلدات رانية وكلار وراوندوز وحلبجة وقطعوا الطريق الرئيسي في محافظتي اربيل ب‍كركوك مرددين شعارات تدعو لرحيل الحكومة .. فيما نظمت مديرية مرور السليمانية اعتصامًا مفتوحاً احتجاجاً على الاوضاع المعيشية المتدهورة. واعلنت المديرية تعليق الدوام الرسمي احتجاجا على تأخير صرف الرواتب وقررت عدم تسيير معاملات المراجعين واغلقت ابوابها الى اشعار اخر احتجاجا على تأخر صرف الرواتب.

حرق مقرات الاحزاب الكردية

واقتحم متظاهرون مبنى مركز شرطة ناحية سنكسر التابعة للمحافظة، فيما حاول آخرون اقتحام محطة كهرباء جمجمال الغازية، ما أدى إلى وقوع مواجهات مع قوات الأمن التي استخدمت عيارات نارية.

واندلعت مواجهات أخرى بين متظاهرين وقوات الأمن في شارع مولوي في مدينة السليمانية بعد قطع قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، الطريق أمام المتظاهرين الذين رشقوها بالحجارة.

وأحرق المحتجون مقرات تابعة لحركة التغيير والحزب الديموقراطي الكردستاني الحاكم وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الشريك في حكومة الإقليم، والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي، إضافة إلى مقر للآسايش في بيره مكرون القريبة من مدينة السليمانية.

الى ذلك، حذر نائب رئيس الجمهورية، اياد علاوي، اليوم الاثنين، من ما وصفه بأجندات لا تريد الخير لإقليم كردستان وشعبه.

وقال علاوي في بيان، تلقته (وان نيوز) نسخة منه ان “المواطن الكردي تُرك ليتحمل نتائج وتداعيات استمرار الأزمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان بعد أن كان يُمنّي النفس بإيجاد حلول عاجلة لموضوع تأخر الرواتب وهو ما أثر سلبا على وضعه المعيشي”.

ودعا لـ”تحرك عاجل لأجل حسم ملف الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان في ضوء المبادرة التي تقدم بها والجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم”، مشددا على ضرورة “ان تتحمل الحكومة الاتحادية مسؤولياتها إزاء التطورات التي يشهدها الاقليم”.

ولفت الى ان “تفاقم الأوضاع، ستكون لها تداعيات سلبية لن تتوقف عند حدود الاقليم”، محذرا من ” اجندات لا تريد الخير لكردستان”.

الجدل على الانتخابات

رئيس وزراء كردستان دعا برلمان الإقليم لتحديد موعد الانتخابات خلال ثلاثة أشهر، حيث قال يوسف محمد في تصريح إلى “سبوتنيك”، اليوم الإثنين، أن “البرلمان لم يناقش هذا الأمر حتى الآن ولم يتم تحديد أو إقرار موعد لإجراء الانتخابات، التي كان مقرر إجرائها عقب الاستفتاء”.

وكان رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان البارزاني قد وجه رسالة إلى برلمان الإقليم، أمس الأحد 17 ديسمبر/ كانون الأول، دعا فيها إلى تحديد موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية خلال الـ3 أشهر المقبلة.

من جانبه، أكد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، الإثنين، أن الذهاب إلى الإنتخابات سيكون أفضل حل لإنهاء الأزمات في اقليم كردستان.

وقال البارزاني، خلال لقائه مجموعة من الأساتذة الجامعيين في دهوك، إن “هذه المرحلة الصعبة  التي يمر بها اقليم كردستان، ستذهب وبعدها سينتصر شعب كردستان كونه على صواب ولم يظلم أحدا”، مضيفا ان “الذهاب الى الانتخابات افضل حل للازمات في إقليم كردستان”.

ويشهد اقليم كردستان، أزمات عديدة سياسية واقتصادية وخلافات حادة بين الأحزاب الكردستانية لاسيما في الآونة الأخيرة وتحديداً بعد اجراء استفتاء الإنفصال، في الـ25 من أيلول 2017

مباحثات لرئيس حكومة كردستان ونائبه مع ميركل

وتأتي هذه التطورات في وقت يبدأ رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني اليوم الاثنين مباحثات في برلين، التي وصلاها مساء امس، مع المسؤولين الالمان تتقدمهم المستشارة أنجيلا ميركل وزيغمار غابرييل وزير الخارجية وأورسلا فوندارلاين وزيرة الدفاع الألمانية، تتناول الازمة الحالية بين بغداد واربيل وتدريب القوات الالمانية لقوات البيشمركة الكردية التابعة للاقليم.

وامس دعا رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان بارزاني البرلمان الى تحديد موعد لاجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في وقت لا يتعدى ثلاثة اشهر. وقال في رسالة الى برلمان الاقليم إن العودة الى سلطة الشعب واجراء الانتخابات هو افضل خيار لضمان وحدة الصف الكردي وحل المشاكل في الاقليم داعيًا اياه الى تحديد موعد لاجراء الانتخابات خلال مدة ثلاثة اشهر.

وجاءت هذه الدعوة في اعقاب نداءات وجهتها قوى سياسية كردية الى المواطنين في الاقليم خلال اليومين الماضيين للاستعداد لتنفيذ تظاهرات احتجاج واعتصامات تدعو لتشكيل حكومة جديدة في الاقليم. وسبق لسلطات الاقليم ان اعلنت في 18 اكتوبر الماضي عن تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الاقليم كردستان التي كانت مقررة في الاول من نوفمبر الماضي الى موعد جديد يحدده برلمان الاقليم .

وقد تفاقمت الازمة السياسية والاقتصادية في الاقليم منذ تنظيم سلطاته للاستفتاء على الانفصال في 25 سبتمبر الماضي وسط رفض داخلي وخارجي واسع دفع الحكومة المركزية في بغداد الى اتخاذ اجراءات عقابية شملت إيقاف الرحلات الدولية في مطاري أربيل والسليمانية ومطالبة الإقليم بتسليم المنافذ الحدودية البرية كافة ووقف أي حوار مع حكومة كردستان.

إغلاق