قصة و عبرة

قصة معبرة ..

يحكى ان احدى المدن المسيحية لم تكن فيها كنيسة , فقرروا وجهاء المدنية بناء كنيسة فيها , فقاموا بحملة تبرعات واسعة لهذا الغرض , وبعد الأنتهاء من البناء اجتمعوا للتباحث في كيفية أن تكون كنيستهم مميزة عن باقي الكنائس , فتوصلوا الى فكرة مفادها ( أن يختاروا بدل النصب الذي يمثل الصليب وصلب المسيح , جداربن متقابلين , ترسم على كل جدار صورة تمثل الخير والأخرى تمثل الشر فأرسلوا في طلب رسام المدينة , وكان شابا ذكيا ماهرا بفنه, طرحوا عليه الفكرة .
فقال : أستطيع أن ارسم من مخيلتي صورتين مختلفتين , ولكن وبما ان الخير والشر موجودان فينا نحن البشر , دعوني أبحث عنهما في وجوه الناس .
بدأ الرسام مهمته في البحث عن الوجهين , وبعد 3 أيام من بحثه وجد طفلا جميلا قد طرزت وجنتيه دمعتان زادت من نقاء براءته, فصطحبه معه الى الكنيسة وقام برسم صورته على أحد الجدارين المتقابلين, بعد أن أنتهى من رسم صورة الخير , ذهب يبحث عن وحه يمثل الشر , مضى الشهر والشهرين والسنة والسنتين وهو مستمر في بحثه ولكن دون جدوى , زار السجون الخاصة بالمجرمين العتاة والتقى بقطاع الطرق وذهب الى جميع الحانات الليلية , الكل تمعن في ملامح وجوهها , ورغم اجرامها وخستها الا أنه لم يجد فيها ضالته , وستمر على هذا الحال 40 عاما , بدأ اليأس يقلل من همته , وبين ماهو يفكر في صعوبة مهمت , جاء من يخبره :غدا ينفيذ حكم الأعدام بالمجرم الذي أتعب السلطات في القبض عليه .
ذهب الى المكان الخاص بتنفيذ حكم الأعدام , وطلب ان يرى المجرم فسمحوا له , فرأى شخصا منتصب القامة ضخم الجثة أشعث الرأس قبيح الوجه والمنظر سليط اللسان , فقترب منه وأطال النظر الى ملاح وجهه وقال : لقد وجدت ظالتي .
فأمروا الحراس بأخذ المجرم والذهاب به مع الرسام الى الكنيسة , وعندما دخل المجرم الى الكنيسة ورأى الشموع وأعواد البخور وأكاليل الزهور وأنواع العطور قد ملأت المكان, التفت الى الرسام وسأله : لماذا جئت بي الى هنا ؟
فاجابه الرسام : لأرسم صورتك على هذا الجدار .
فقال المجرم : لماذا ترسم صورتي ؟
فأجابه : لأجسد بملامح وجهك قبح الشر .
فسأله المجرم بعد أن رأى صورة الطفل :ما هذه الصورة ؟
فاجابه : هذه الصورة تمثل الخير , وصورتك التي سأقوم برسمها تمثل الشر
قسأله : وماذا يعني هذا ؟
فأجابه :يعني هذا أن يقف كل من يزور الكنيسة أمام صورة الخير , ليتفاءل بملامح الخير , بعدها يقف أمام صورة الشر ليتبرء من ملامح الشر
فسأله : وصورة الشر هي صورتي التي ستقوم برسمها اليس كذلك .
فأحابه : نعم
فبكى المجرم , فستغرب الرسام من بكائه وسأله : مايبكيك ؟ هل أنت خائف من عقوبة الأعدام التي تنتظرك؟ ام أنك نادم على ما أقترفت من جرائم ؟
فأجابه المجرم والألم يعتصره : لا هذا ولا ذاك .
فساله الرسام : اذن على ماذا تبكي ؟
فأجابه المجرم : قبل 40 عاما جئت بي الى هذا المكان وأنا طفل , وقمت برسم صورتي وأشار بيده الى صورة الطفل لأجسد بملامح وجهي , جمال النقاء الأنساني , واليوم تأتي بي الى هنا لترسمني مرة أخرى مقابل صورتي الأولى لأجسد بملامح وجهي في الصورة الثانية قبح القذارة البشرية .
فبهت الرسام وظل حائرا لا يدري ماذا يقول , ولكنه تدارك الموقف بعد أن جمع قواه , وسأل المجرم : من الذي اوصلك الى هذا الحال ؟
فاجابه : عندما جئت بي الى هنا وأنا طفل ورسمت صورتي , بعدها بشهر مات أبي , ماذا تتوقع أن يكون مصير طفل يتيم لم يجد من يرعاه ويهتم بطفولته , لم أجد أمامي سوى التسكع في الطرقات والأزقة الفقيرة المعدمة , فقادني تسكعي الى الأماكن المنبوذة , فماذا تتوقع أن يكون مصيري ؟

11254522_1691053984473611_5352032746541066143_n

إغلاق